اسماعيل بن محمد القونوي
143
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو شديدة الصوت في هبوبها من الصرير ) ولا يبعد أن يكون أو لمنع الخلو . قوله : ( جمع نحسة من نحس نحسا ) بكسر الحاء صفة مشبهة بوزن خشنة من نحس الخ من باب علم . قوله : ( نقيض سعد سعدا ) من باب علم أيضا أي بارك وكثر خيره واتصاف اليوم بالسعد ونقيضه باعتبار ما كان فيه من الأمور السعيدة والنحيسة أي الشؤم . قوله : ( وقرأ الحجازيان والبصريان بالسكون على التخفيف أو النعت على فعل ) على التخفيف لأن السكون أخف من الحركة فمعناه معنى ما قرىء بكسر الحاء أو النعت على فعل بالسكون وليس على التخفيف فمعناه ما مر أيضا . قوله : ( أو الوصف بالمصدر ) مبالغة في بيان شؤمه وهذا وإن كان أبلغ لكن اخره لأن القراءة الأولى تؤيد الاحتمالين الأولين . قوله : ( قيل كن آخر شوال من الأربعاء إلى الأربعاء وما عذب قوم إلا يوم الأربعاء ) فهو يوم نحس في حق الكفار ويوم سعد في شأن الأبرار فمن تشاءم به من أهل الإيمان فذلك من ضعف إيمانه قال المصنف في سورة القمر في قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [ القمر : 19 ] وذلك يوم الأربعاء آخر الشهر وعن هذا تتشاءم بيوم الأربعاء في كل آخر شهر من ليس له حظ من العرفان قيل وفي مناسك الكرماني الأيام كلها للّه تعالى لكن خلق بعضها نحوسا وخلق بعضها سعودا انتهى ولعل مراده بعد تسليم صحته ما ذكرناه من أن النحس والسعد عبارة عما وجد فيه من الخير والنفع والشر والضر واللّه تعالى أعلم . قوله : ( أضاف العذاب إلى الخزي وهو الذل على قصد « 1 » وصفه به لقوله : قوله : وقرأ الحجازيان قرأ الكوفيون وابن عامر بكسر الحاء والباقون بسكونها . قوله : أضاف العذاب إلى الخزي وهو الذل على قصد وصفه به على أن الإضافة من باب إضافة الموصوف إلى الصفة كأنه قيل ولنذيقهم عذابا خزيا على وزن حذرا وخزيا بالكسر على المصدر والدليل عليه قوله وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى فإن حمل أخزى على العذاب المنبىء عن اتصاف العذاب بالخزي يرشد إلى أن الإضافة في عذاب الخزي على قصد الوصف والخزي الذل والهوان قال الجوهري خزي بالكسر يخزى خزيا ذل وهان ووصف العذاب بالذل والهوان على الإسناد المجازي جعل نفس العذاب ذليلا مهانا وإنما الذليل المهان الكفار المعذبون للمبالغة لما أنه يشعر بأنهم بلغت ذلتهم إلى أن سرت إلى ما يلابسهم وهو العذاب الذي يلحق بهم نحو قولك شعر شاعر وصف الشعر بالشاعرية إشارة إلى أن شعره أيضا شاعر قال المتنبي : وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله * ولكن شعري فيك من نفسه شعر
--> ( 1 ) قوله على قصد وصفه به متعلق بقوله إضافة العذاب .